خواجه نصير الدين الطوسي

348

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

وقال أيضا أنه تجد عند الأكل [ 1 ] والشرب والوقاع - حالة مخصوصة تعرف باللذة - ولا تدري أهي إدراك ملائم أم ليس - وأنتم ما أقمتم عليه برهانا - بل ذكرتم أنا نعني باللذة درك الملائم - ثم ذكرتم أن العاقل يدرك الملائم - فهو ملتذ به وهذا البحث لا يستقيم بالعناية والتفسير - لأنه ليس بلغوي - فعليكم أن تقيموا البرهان على أن حالة العاقل - هي تلك الحالة بعينها - حتى يصح لكم الحكم بوجود لذة عقلية - ثم قال ومما يبطل قولكم - إن النفس قبل الموت عالمة بهذه المعلومات - مع أنها لا تجد اللذة العظيمة - التي تصفونها فلو كانت الإدراكات نفس اللذات - لكانت ملتذة كما

--> [ 1 ] قوله « انا نجد عند الاكل » تقريره : انا لا نسلم أن الجوهر العاقل لو أدرك الأشياء على ما هي عليه كان تلتذ به . قولهم : لان ادراك الأشياء على ما هي عليه ملائم له وكمال واللذة هي ادراك الكمال . قلنا : أمثال هذه المباحث لا يستقيم بالعناية والتفسير فانا نجد عند الاكل والشرب والوقاع حالة مخصوصة هي اللذة وتميزا بينها وبين ساير الأحوال النفسانية من الغضب والخوف ، ونعلم أيضا أن القوة الذائقة واللامسة قد أدركت من المطعوم والمشروب والمنكوح كيفية ملائمة لكن لا ندري أن تلك الحالة المخصوصة هي نفس هذا الادراك أو غيره . ولا يظهر ذلك الا ببرهان ثم إن هاهنا ما يدل على أن اللذة لا يجوز أن يكون نفس الادراك فان النفس قد يكون عالمة قبل الموت بهذه المعلومات ولا تلتذ بها . فان قلت : ربما يمنع استغراق النفس في تأثير البدن عن حصول اللذة فنقول : لما كان الادراك نفس اللذة فلو حصل الادراك وكان هناك شئ مانع عن حصول اللذة لزم ان يكون مانعا عن حصول الشئ بعد حصوله وان عنيتم ان اللذة مغايرة للادراك فلا يلزم من حصول الادراك للنفس اللذة لجواز ألا تكون النفس مستعدة للذة وان كانت قابلة للادراك . والجواب عن الأول : انا لما استقرينا أحوالنا وجدنا عند ادراك كل ملائم ونيله حالة مخصوصة يعبر عنها باللذة . فنحن نعلم بالضرورة ان كل ما حصل لنا ادراك الملايم ونيله يحصل لنا اللذة سواء كانت نفس ذلك الادراك ونيله ، أو حالة أخرى لازمة لهما وهذا كاف في اثبات الحالة المخصوصة للعقل ولا يضر المناقشة في العبارة . وعن الثاني : ان النفس إذا أدركت المعقولات ونالتها من حيث هي كمال وجب التذاذها بها وانتفاء الالتذاذ بسبب فقدان قيد من هذه القيود . م